السيد عبد الحسين اللاري
17
التعليقة على فرائد الأصول
أمّتي ما لا يعلمون » « 1 » ، و « كلّ ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع » « 2 » ، ونحوها هو رفع العقاب دون إنشاء الحكم ، بخلاف مضمون أدلّة الإباحة من قوله : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » ، إلّا أن يكون مراد المصنّف من البراءة المعنى الأعمّ منها ومن الإباحة الشرعية من باب عموم المجاز . ولكنّه كما ترى لا جامع قريب بينهما إلّا بتكلّف ، كما لا يخفى . [ مباحث القطع ] [ حجّية القطع ذاتية ] قوله : « لا إشكال في العمل عليه ما دام موجودا . . . إلخ » . أقول : عمدة المطالب المبحوث عنها في هذا المقصد وما يتعلّق به الغرض الأصلي بالذات هو هذا المطلب ، أعني حجّية القطع واعتباره ، والدليل على حجّيّته واعتباره ، هو بداهة عدم الإشكال في اعتبار العمل عليه ما دام موجودا ، ووجهه ما أشار إليه بقوله : « لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع » « 3 » أي لا بواسطة جعل الشارع كما في سائر الأمارات والأدلّة الثابت حجّيّتها بواسطته . وتوضيحه : أنّ العلم عبارة عن نفس الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وانكشاف المعلوم عند العقل . ومن المعلوم أنّ وصف المطابقة للمطابق والكاشفية للكاشف من اللوازم القهرية الغير المنفكّة عنه عقلا بالوجدان والبرهان : أمّا الوجدان فواضح على من راجع وجدانه وأنصف . وأمّا البرهان فلأنّ ثبوت الجعل والحجّة في ما عدا العلم من سائر الأدلّة والأمارات إنّما يتوقّف على طريقيّة العلم ، فلو توقّف طريقيّة العلم أيضا على
--> ( 1 ) التوحيد : 353 ح 24 ، الخصال : 417 ح 9 ، الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 1 . ( 2 ) الكافي 1 : 164 ح 3 ، التوحيد : 413 ح 9 ، الوسائل 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 . ( 3 ) الفرائد : 2 .